ابن بسام
378
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فقد اجتهد لنصرك ، من قام بعذرك ، وحملتني لك العصبيّة ، واستدعتني / فيك الحميّة ، [ إلى ما ] ترى [ من توبيخ ] الكتبة [ 1 ] الذين ليس لهم بسطتك في العلوم الديانيّة [ 2 ] ، ولا براعتك في الفنون الأدبيّة والرياضية ، جلالا بك أن ينتسب إلى حزبك ، من لا يعدل بك ، وكما لا يضرّ بالجواد [ 3 ] السابق أن يكون في آريّ مع بطاء الأعيار ، كذلك ليس عليك في اختلاطك بهم من كآبة [ 4 ] ولا عار . ثم [ 5 ] نعود إلى تفنيد المعترض عليك باستئثار [ 6 ] المئشار : وكيف يوسم بالحقارة ، أو يرسم بالنزارة ، وهو من الحديد ، الذي فيه بأس شديد ، ومنافع للنّاس ، وهو من إرهافه ورقّة غراره واضطراب متنه مناسب لحسام الكميّ البطل ، وحامله غير أعزل ، وإن شئت استمجدت [ 7 ] منه زنادا ، وشفارا حدادا ، ومن بدائع [ 8 ] أعاجيبه أن المدى ما لم تكن مفلولة فهي أبرى ، والمئشار لا يحسن قضبه ، حتى يفلّل غربه ، ومن آلات المئشار عصاه التي تثقّفه أن ينآد ، وتسدّده إذا حاد ، وإن شئت صنعت منها مخاصر لأرباب الملك ، أو صلبانا [ ومتكآت ] لطواغيت الشرك ، مع ما فيها من المآرب الجسيمة ، وقد اقتصرت على تصنيفها بما / ذكره الجاحظ في العصا ، فكثيرا ما كنت أسمعك تلهج بكتاب « البيان » [ 9 ] وتدّعي حفظه . ومن عجائب المئشار إذا سمع جعجعته رئي [ 10 ] طحنه [ 11 ] ، ومن غرائبه شكاله ، وأكثر ما يكون من الشعر والصوف والوبر ، وقد وصفها [ 135 ب ] اللّه تعالى [ في التنزيل ] فقال : وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( النحل : 80 ) فكيف لنا أن
--> [ 1 ] ب م : لدى الكتبة . [ 2 ] ط د س : الدينية . [ 3 ] ط د س : الجواد . [ 4 ] ب م : كأنّه . [ 5 ] ط د س : وفي فصل ، ونعود . . . [ 6 ] ط د س : في استئثار . [ 7 ] س : استجدت ، وكتب خ في الهامش : استمجدت ؛ ط : استمجت . [ 8 ] ط د س : بديع . [ 9 ] ط د س : تلهج بكتابه . [ 10 ] ب م : عجعجة ربي . [ 11 ] هو من قولهم : اسمع جعجعة ولا أرى طحنا ، انظر : فصل المقال : 448 ، والعسكري 1 : 107 .